يوميات ممزقة

هذا الضحى

الشمس ساطعة بشدة

والسماء الزرقاء

بيضاء

وهناك حيث علقت عيناي

مرّت سحابة.

***

هذا المساء

في الطريق

حيث كدت أن أدهس بقدمي

لعاب مبصوق

لم يفقد بريقه بعد

توجّعت نملة.

***

هذه الليلة

وقفت أمام المرآة

أبحث تارة تحت لساني

وتارة وراء كبدي

عن الفجوة التي يوماً

كان فيها قلبي.

رمضان، جداً – بالليبي

مزال 7 ساعات على آذان المغرب، من عادتك إنك تنوض قبل ساعة فقط من موعد الإفطار، لكن الشمس أول ما طلعت اليوم قررت إلقاء ثقل أشعتها عليك بعدما لقاتك قبالتها مفرّش تحت الروشن بعد صلاة الفجر بحثاً عن نسمة ماتعرف طريقها لمدينتك صيفاً بس لعلها تزور أحلامك أثناء النوم.

تلود الحوش ووسادتك في يدك، تستقر في دار القعاد لأنك تظن إنها أبرد مربوعة في الحوش، لكن بعد ربع ساعة تستاقظ حموان على أنفاس بقية أفراد الأسرة، الكل لجأ لبرودة دار القعاد المزعومة.

تطلع للصالة وبعد محاولات فاشلة في النوم على الكنبة والتحديق الممل في عقارب الساعة تشد كتاب أمس بديت فيه تدور أحداثه في مدينة الزاوية، بطل الرواية يحب البحر ويعوم في البحر ويلجأ بإستمرار ليه، إنت مستمتع بالكتاب لكن التناقض بين الحالة يلي عايشها جسدك المغمور بعرقك وخيالك المصاحب للبطل الغاطس في أعماق البحر منرفز، تحط الكتاب بدون وضع المؤشر في الصفحة يلي وصلتها كردة فعل لا طائل منها، ردة فعل وخلاص!

تشد مروحة السعف وتمروح، تفكر في عبثية هذه اللحظة حيث يتشابه خدر حالتي النوم واليقظة، وعبثية سائر حياتك حيث لا فرق حقيقي بين الفناء والوجود، وربما هوان الحالة الأولى من كلا الأمرين؟!

مروحة السعف تصفعك بوهج إنت في غنى عنّه لكنك تمروح على كل حال، تشوف للساعة، مزال 7 ساعات إلا ثلث على موعدك مع طاسة ميّة مصققققعة، وربما في سيناريو أفضل، موعدك مع تييييييت *صوت المكيف* أيضاً.

جنازات تحيي أصحابها

13231143_806457932820226_210840591_n
إلتقطت هذه الصورة لـ (مشاركتكم) جنازة جمال تليق بكم، حيث تظهر السرايا الحمراء بطرابلس والشمس تغرب وتدنو لتغازلها ولتقبل سطح الماء برقة.

أحياناً تلح عليا الحاجة للبكاء في لحظات جميلة كهذه، قد أحاول كبحها لتخرج أخيراً على شكل تذمرات لا داعٍ لها فيظن رفاقي بأنني لا أقدّر هكذا جمال أو أعكره، ولا ألومهم!

كل ما في الأمر أنه كما تقابل كلمة “الجمال” كلمة “القبح” في القاموس الثقيل جداً بمكتبتنا، فإنه عندما يتجسد الجمال أمامي فهو ينافس كل ما يقبع في ذاكرتي من قبح، ويواسيني في كل ما مات مني وجرجرته معي حتى هذه اللحظة ليردمه بتفاصيلها بشكل لائق، بأصوات المارّين ورطوبة الجو والتمايل الأنيق لسعف النخيل، بالبلاطات التي تحتضن كمّ من تاريخ ليبيا، وبأشعة الشمس التي تحتضر بدورها لتخفف من وطأة هذه اللحظة لتصير أثقل بقليل فقط من قاموسنا.

تقديس لحظات الجمال بالنسبة لي لا يكمن في عدد الصور التي ألتقطها وقتها والتي أتخلص منها ما أن ينبهني جهازي بإمتلاء ذاكرته التي لا أريدها بديلاً لجنازاتي هذه التي تهبني قدر أكبر من الحياة، ولهذا السبب تحديداً مات ما كان مني متولع بفكرة إمتلاك كاميرا إحترافية، والذي دفنته في جنازة صغيرة كهذه ما عدت أذكر تفاصيلها.

آه، ذاكرتي هي الأخرى تتخلص من لحظات كان يجدر بي تقديسها بشكل أفضل، ولا أفلح في تصيّد عزاء هذه المرة!