هذيان

هدهدة

بنعومة بدايات الحب

وسبات يطول

ثقيل كالأسرار

أخشى النوم بعدما كان ملجأي

ذات المشهد يتكرر

أنت بحر لا تحدّه شواطئ

وأنا رمل لا يطرز أذياله زبد

Advertisements

رمضان، جداً – بالليبي

مزال 7 ساعات على آذان المغرب، من عادتك إنك تنوض قبل ساعة فقط من موعد الإفطار، لكن الشمس أول ما طلعت اليوم قررت إلقاء ثقل أشعتها عليك بعدما لقاتك قبالتها مفرّش تحت الروشن بعد صلاة الفجر بحثاً عن نسمة ماتعرف طريقها لمدينتك صيفاً بس لعلها تزور أحلامك أثناء النوم.

تلود الحوش ووسادتك في يدك، تستقر في دار القعاد لأنك تظن إنها أبرد مربوعة في الحوش، لكن بعد ربع ساعة تستاقظ حموان على أنفاس بقية أفراد الأسرة، الكل لجأ لبرودة دار القعاد المزعومة.

تطلع للصالة وبعد محاولات فاشلة في النوم على الكنبة والتحديق الممل في عقارب الساعة تشد كتاب أمس بديت فيه تدور أحداثه في مدينة الزاوية، بطل الرواية يحب البحر ويعوم في البحر ويلجأ بإستمرار ليه، إنت مستمتع بالكتاب لكن التناقض بين الحالة يلي عايشها جسدك المغمور بعرقك وخيالك المصاحب للبطل الغاطس في أعماق البحر منرفز، تحط الكتاب بدون وضع المؤشر في الصفحة يلي وصلتها كردة فعل لا طائل منها، ردة فعل وخلاص!

تشد مروحة السعف وتمروح، تفكر في عبثية هذه اللحظة حيث يتشابه خدر حالتي النوم واليقظة، وعبثية سائر حياتك حيث لا فرق حقيقي بين الفناء والوجود، وربما هوان الحالة الأولى من كلا الأمرين؟!

مروحة السعف تصفعك بوهج إنت في غنى عنّه لكنك تمروح على كل حال، تشوف للساعة، مزال 7 ساعات إلا ثلث على موعدك مع طاسة ميّة مصققققعة، وربما في سيناريو أفضل، موعدك مع تييييييت *صوت المكيف* أيضاً.

قيلولة لم أستيقظ منها بعد

لماذا كلما شاهدتَ وجهك النّضِر في المرآة تذكرت جاركم العجوز الذي تُنسيه شكواه من هذا الزمان التذمرَ إزاء صحته المتدهورة، والذي يوشم حنينُه للماضي وجهَه بالتجاعيد؟

هي الحرب فقط التي لا تستحي من توشيح الصغير بملامح الشيخوخة ودس الكثير من الرماد والدموع في عينيك الفضوليتين اللتين لم تريا الكثير من العالم بعد!

تنهب منك كل ما تخلّست سابقاً من رضى في لحظات سعادة مزعومة، وتُخفض من السقف الذي يعلو سحابات خيالك وتُحيطك بأسوارٍ تضيق بك وتوبّخك كلما تيقّظت من قيلولة وحاولتَ تمديد أطرافك الشاحبة التي ما عاد الدم يتذكر سبيله إليها فيعود النعاس يدغدغك لتدوم قيلولتك بدوام هذه الحرب اللعينة.

أتسائل ماذا ستفعل الحرب بك وبي وبجاركم الذي سئم عدّ أيامه؟ وأتسائل ماذا سنفعل نحن حيالها وحيال من إنتشلوا ورود الأحياء لزرع الألغام؟ وماذا سنفعل حيال من دفعتهم فرحة مادامت للعودة لبيوتهم لتسكن أخيراً أشلائهم أركاناً مختلفة من البلاد؟

جنازات تحيي أصحابها

13231143_806457932820226_210840591_n
إلتقطت هذه الصورة لـ (مشاركتكم) جنازة جمال تليق بكم، حيث تظهر السرايا الحمراء بطرابلس والشمس تغرب وتدنو لتغازلها ولتقبل سطح الماء برقة.

أحياناً تلح عليا الحاجة للبكاء في لحظات جميلة كهذه، قد أحاول كبحها لتخرج أخيراً على شكل تذمرات لا داعٍ لها فيظن رفاقي بأنني لا أقدّر هكذا جمال أو أعكره، ولا ألومهم!

كل ما في الأمر أنه كما تقابل كلمة “الجمال” كلمة “القبح” في القاموس الثقيل جداً بمكتبتنا، فإنه عندما يتجسد الجمال أمامي فهو ينافس كل ما يقبع في ذاكرتي من قبح، ويواسيني في كل ما مات مني وجرجرته معي حتى هذه اللحظة ليردمه بتفاصيلها بشكل لائق، بأصوات المارّين ورطوبة الجو والتمايل الأنيق لسعف النخيل، بالبلاطات التي تحتضن كمّ من تاريخ ليبيا، وبأشعة الشمس التي تحتضر بدورها لتخفف من وطأة هذه اللحظة لتصير أثقل بقليل فقط من قاموسنا.

تقديس لحظات الجمال بالنسبة لي لا يكمن في عدد الصور التي ألتقطها وقتها والتي أتخلص منها ما أن ينبهني جهازي بإمتلاء ذاكرته التي لا أريدها بديلاً لجنازاتي هذه التي تهبني قدر أكبر من الحياة، ولهذا السبب تحديداً مات ما كان مني متولع بفكرة إمتلاك كاميرا إحترافية، والذي دفنته في جنازة صغيرة كهذه ما عدت أذكر تفاصيلها.

آه، ذاكرتي هي الأخرى تتخلص من لحظات كان يجدر بي تقديسها بشكل أفضل، ولا أفلح في تصيّد عزاء هذه المرة!

فضفضة غير مجدية وصور جميلة

حلّ الربيع وعصافير أمّي تموت الواحدة تلو الأخرى، الفاعل هذه المرة ليس القطة السوداء التي إستوطنت شوارع حيّنا وسكنت جنانات بيوتنا رغم الإمتعاض والمحاولات الفاشلة في نفرها، ورغم تعوّذ الصغار من الشيطان الرجيم عند رؤيتها إيماناً بأن القطط السوداء هي شياطين تحاول التقرب منّا، فالقطة السوداء مشغولة بما وضعت عند فناء الجيران من قطط صغيرة ولطيفة مادامت تعجز عن الإقتراب من عصافير أمّي، ولأنها لم ترث لون أمها الذي كان ليجعل منها شياطيناً هي الأخرى.

الربيع في مدينتي مرتبط بالطقس السّيء، المكانس لا تتوقف عن تطويق المنازل دون فائدة تُلاحَظ، الغبار يحتضن الأثاث ويقبّل العيون دون توقف، والورود الصفراء تلاصق بحياء الجدران  كأنها إثم التراب.

الربيع في قلبي مرتبط بالكثير من الكآبة ولا أفلح في تجاهل ذلك، الأمر السخيف في الموضوع هو رسوماتي القديمة حيث تتبعثر بسذاجة درجات اللون الأخضر والسماوي تحت عنوان  “الربيع” في دفاتري الخاصة بالمدرسة، والتي ختمت بدرجات تامّة (10/10) من قِبل معلماتي، بأيدٍ خشّنها طقس ربيعنا الجاف، أيدٍ رغم ذلك تصنع كعك الربيع أو الكعك الهوني كما يسميه البعض كل ربيع إنعاشاً لمظاهر الحياة، أيد تكحل عيون بناتها الصغار وتلبسهن الثوب الأسود والمزركش بالحرير الملوّن إحياءاً للربيع.

 

 

ما الذي كنت لأرسمه الآن تعبيراً عن العبء الغير مبرر الذي يتربع صدري في هذه الفترة من كل عام؟ عن عصافير بيتنا التي ماتت ضجراً وعن القطة السوداء الأقل حظاً من صغيراتها؟ عن صغار مديتني الذين يتعوّذون من الشيطان عند رؤيتها والذين لا يملؤون دفاترهم بألوان الكعك البيضاء والصفراء فرحاً بربيعٍ يخطئ الموعد كل ربيع؟


الصور المضافة من مراسم إحتفالات الربيع بهون  تصوير صديقتي رسل الشاوش.

صور الكعك مأخوذة من مدونة We Are Food.

الغد الذي لا يأت

الشمس تغرب على المدينة الحزينة
حيث تضيق القلوب بعلو الأسوار
وتُهجر الحدائق وتُقطف الأزهار
وتُصبغ بالأسود كل الألوان
كأن عدة المدينة ألف عام وعام
وعقارب الساعة في ساحة السوق
التي شهدت الكثير من الإعدام
تدور ولا تُحصي الأيام
والأطفال في دفاترهم
يرسمون الغد المشرق
والكبار في إنتظاره يصطفون
والموت يدركهم والغد يخلف الميعاد
والشيوخ يسقون الأرض بالصلوات والدموع
من ذا الذي دس الطلاسم في أركان البيوت
من ذا الذي سحر أرض المدينة لتبور
لتسقط الثمار دون أن تنضج
وكعك العيد فرحاً بالغد القادم
يحترق في الفرن قبل أن يتحمّص
وشمس المدينة تشرق ولا تأت بيوم جديد
الغد اللعين
كلما نمنا سبقنا بليلة

image
إلتقطتها بتاريخ 17.فبراير.2016 حيث توقظ مظاهر الموت الكثير من الذكرى

علامة إستفهام ضائعة

https://www.instagram.com/safaspapers/
For more of my sketches and artworks, please visit my Instagram account @safaspapers

ما الذي يتبقى منا عندما ننسى شيئاً فشيئاً أحلامنا الصغيرة، عندما نتخذ قرارات بسيطة بعشوائية فتغيرنا كثيراً ولا نلاحظ، عندما تقترن أغانينا المفضلة بذكريات حزينة فنتجنب الإستماع إليها، عندما نتخلى عن عاداتنا السيئة ولكننا نكتسب أخرى، عندما لا نطيق قراءة مذكراتنا القديمة فنهجرها، عندما ننظر للسحب في السماء ولا نرى سلاحف ورسومات، بل نتنبأ بهطول المطر بسبب لونها الغامق ونلوم أنفسنا لأننا لم نرتدي ملابس أدفأ.