فردانية

أعاني كثيراً من البدايات، فلابد من أنه قد إنقضى أكثر من ساعتين على إستعدادي للكتابة بسبب شعوري بالإلهام الذي كان مصدره بعض الصدفات الصغيرة التي ملأت صباحي وجعلت منه صباحاً لطيفاً: سماعي لأغاني فيروز ونجاحي في تجاهل صوت إطلاق للرصاص في الجوار، شاي أخضر منعش، قهقهات على نكات تافهة لا معنى لها غير أنها مهرب من تعطشي لإستراق لحظات أفضل أن أراها رائعة وتستحق أن تقدر.image
حقيقة، حياتي ليست بقدر من الملل الذي يصيبني أحياناً، لعلني في الواقع أملّ المنظور الموحد لجميع من حولي لكل الأمور، فما معنى أن تكون فرداً حين تمثلك المجموعة؟ وما معنى الإنتماء عندما تُجْتر للعصبة وتَغترب عن نفسك؟ ومَن أنت حين لا يميز الغريب سوى لونك الأسمر الذي تتصف به جماعتك ولا يلاحظ الفضول الذي يملأ عينيك؟
تحت سقف واحد متين الجميـــع يستظل، المعايير ذاتها من دين وأخلاق.. وذوق؟ لا داع للتشكيك في الأمور فذلك لن يغير من السقف ومساحة ظله شيئاً سوى حصتك منها التي ستتقلص وتضيق بك، فَالتفكير في الأمور المُسلّمة سلاح توجهه لنفسك لا غير.
أتسائل إنْ كان للجمال تعريف واحد، هل يعد الجمال جمالاً؟ حينها سأفضّل الإنتماء للكل ما هو قبيح، فأنا -وإن كنت ساذجة، فلست مهتمة حقاً- أفضل إستراق السعادة من البؤس، والملح من ماء البحر، والتمر من الصحراء… سأغادر سقف الأمان/الخطَر ذاك لأجول أرضنا برفقة ظلي المعانق للتراب، وليكن صلتي الوحيدة بها.

Advertisements